عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
111
اللباب في علوم الكتاب
تحت لأن التأنيث مجازي . ومتعلق العقل « 1 » محذوف أي : ما حل بالأمم السالفة « 2 » . ثم قال : « قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِها » أي : يعلمون بها ، وهذا يدل على أن العقل « 3 » العلم ، وعلى أن محل العلم هو القلب ، لأنه جعل القلب آلة لهذا العقل ، فيكون القلب محلا للعقل ، ولهذا سمي الجهل بالعمى ، لأن الجاهل لكونه متحيرا يشبه الأعمى « 4 » . ثم قال « 5 » : « أَوْ « 6 » آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها » أي : ما يذكر لهم من أخبار القرون الماضية يعتبرون بها . قوله : فَإِنَّها لا تَعْمَى الضمير للقصة ، و « لا تَعْمَى الْأَبْصارُ » مفسرة له ، وحسن التأنيث في الضمير كونه وليه فعل بعلامة تأنيث ، ولو ذكر في الكلام فقيل : « فإنه » لجاز ، وهي قراءة مروية عن عبد اللّه بن مسعود « 7 » ، والتذكير باعتبار الأمر والشأن . وقال الزمخشري : ويجوز أن يكون ضميرا مبهما يفسره « الأبصار » وفي « تعمى » ضمير راجع إليه « 8 » . قال أبو حيان : وما ذكره لا يجوز ، لأن الذي يفسره ما بعده محصور وليس هذا واحدا منه وهو في باب ( ربّ ) ، وفي باب نعم وبئس ، وفي باب الإعمال ، ( وفي باب البدل ) « 9 » ، وفي باب المبتدأ والخبر على خلاف في بعضها ، وفي باب ضمير الشأن ، والخمسة الأول تفسر بمفرد إلا ضمير الشأن فإنه يفسر بجملة « 10 » ، وهذا ليس واحدا من الستة « 11 » . قال شهاب الدين : بل « 12 » هذا من المواضع المذكورة ، وهو باب المبتدأ غاية ما في ذلك أنه دخل عليه ناسخ وهو « إنّ » فهو نظير قولهم : هي العرب تقول ما شاءت ، و : 3773 - هي النّفس تحمل ما حمّلت « 13 » وقوله تعالى : « إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا » « 14 » وقد جعل الزمخشري جميع ذلك مما يفسر بما بعده ، ولا فرق بين الآية الكريمة وبين هذه الأمثلة إلا دخول الناسخ ، ولا أثر له ، وعجيب من غفلة الشيخ عن ذلك « 15 » . قوله : الَّتِي فِي الصُّدُورِ صفة أو بدل أو بيان ، وهل هو توكيد كقوله : « يَطِيرُ
--> ( 1 ) في ب : الفعل . أي : متعلق « يعقلون » . ( 2 ) انظر البحر المحيط 6 / 378 . ( 3 ) في ب : القعل . وهو تحريف . ( 4 ) انظر الفخر الرازي 23 / 46 . ( 5 ) ثم : سقط من ب . ( 6 ) في النسختين : و . وهو تحريف . ( 7 ) انظر البحر المحيط 6 / 378 . ( 8 ) الكشاف 3 / 36 . ( 9 ) ما بين القوسين سقط من ب . ( 10 ) انظر المغني 3 / 489 - 493 ، الهمع 1 / 65 - 67 . ( 11 ) انظر البحر المحيط 6 / 378 . ( 12 ) في ب : بلى . ( 13 ) في المغني : تحمل . والشاهد في هذين القولين أن الضمير مبتدأ مفسر بالخبر وهو من المواضع التي يكون مفسر الضمير فيها مؤخرا . انظر المغني 2 / 489 ، الهمع 1 / 66 . ( 14 ) الدنيا : سقط من ب . [ الأنعام : 29 ] ومن [ المؤمنون : 37 ] . ( 15 ) الدر المصون : 5 / 77 .